علي بن أحمد الحرالي المراكشي
72
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
وجامع منزله بحسب ترتيب القرآن قوله تعالى : { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا } . ومن أوائله بحسب ترتيب البيان - والله أعلم - { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ } الآية ، وسائر الآيات الواردة في سورة النحل ، وفي سورة " يس " إذ هي القلب الذي منه مداد القرآن كله ، في قوله تعالى : { وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ } الآيات ، إلى سائر ما في القرآن من نحوه . وفي متسع حلال هذا الحرف وقعت الفتنة على الخلق بمازين لهم منه : { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ } الآية . ووجه فتنته أن على قدر التبسط فيه يحرم من طيب الآخرة . { أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا } . " إنما يلبس هذه من خلاق له " { فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ } ومن رؤية سوء هذا المخسر نشأ زهد الزاهدين ، ومن رؤية حسن المتجر وربحه وتضاعفه إلى مالا يدرك مداه ونعيمه في بيع خلاق الدنيا بخلاق الآخرة ، نشأ ورع المورعين ، فاستراحت قلوبهم بالزهد ، وانكفوا بالورع عن الكد ، وتفرغت قلوبهم وأعمالهم لبذل الجد ، وتميز الشقي من السعيد بالرغبة فيه أو عنه ، فمن رغب في الحلال شقي ، ومن رغب عنه سعد . وهو الحرف الذي قبض بسطه حرف النهي ، حتى لم يبق لابن آدم حظ فيما زاد